فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36162 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

ولما أعلموا بالعداوة اللازمة كان كأنه قيل: فما وجه الخلاص منها؟ فقيل: اتباع شرعنا المشروع للتوبة والرحمة فإنا {قلنا} كما تقدم {اهبطوا} ولما كان الهبوط الماضي يحتمل أن يكون من مكان من الجنة إلى أدنى منه ولم يخرجوا منها فكرره هنا للتأكيد تصويراً لشؤم المعصية وتبشيعاً لها قال: {منها} أي الجنة {جميعاً} أي لا يتخلف منكم أحد سواء كان ذلك قِران واحد أو على التعاقب، وعهدنا إليهم عند الهبوط إلى دار التكليف أنا نأتيهم بالهدى ليؤديهم إلى الجنة مرة أخرى واعدين من اتبع متوعدين من امتنع فقلنا: {فإما يأتينكم} ، وقال الحرالي: مورد هذه الآية بغير عطف إشعار بأن ظاهرها افتتاح لم يتقدمه إيجاء بباطن كما تقدم فِي السابقة، وتكرر الإهباطان من حيث إن الأول إهباط لمعنى القرار فِي الدنيا والاغتذاء فيها وذرء الذرية وأعمال أمر العداوة التي استحكمت بين الخلقين من آدم وإبليس، وهذا الإهباط الثاني إهباط عن مكانة الرتبة الآمرية الدينية التي كانت خفية فِي أمر آدم ظاهرة فِي أمر إبليس، وفي قوله: {جميعاً} إشعار بكثرة ذرء الخلقين وكثرة الأحداث فِي أمر الديانة من النقلين - انتهى.

وخص فِي إبراز الضمير بمحض الإفراد من غير إيراد بمظهر العظمة إبعاداً عن الوهم فقال: {مني هدى} أي بالكتب والرسل، ولما كان الهدى الذي هو البيان لا يستلزم الاهتداء قال: {فمن تبع} أي أدنى اتباع يعتد به، ولذلك اكتفى فِي جزائه بنفي الخوف الذي قد يكون عن توبة من ضلال بخلاف ما فِي طه كما يأتي إن شاء الله تعالى.

والتبع السعي أثر عَلَم الهدى - قاله الحرالي.

{هداي} أي المنقول أو المعقول، فالثاني أعم من الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت