فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38000 من 466147

قال - رحمه الله:

{واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} اليوم الوقت، وانتصابه إما على الظرف والمتقى محذوف أي واتقوا العذاب يوماً وإما مفعول به واتقاؤه بمعنى اتقاء ما فيه إما مجازاً يجعل الظرف عبارة عن المظروف أو كناية عنه للزومه له، وإلا فالاتقاء من نفس اليوم مما لا يمكن، لأنه آت لا محالة، ولا بد أن يراه أهل الجنة والنار جميعاً، والممكن المقدور اتقاء ما فيه بالعمل الصالح، و {تَجْزِى} من جزى بمعنى قضى، وهو متعد بنفسه لمفعوله الأول، وبعن للثاني وقد ينزل منزلة اللازم للمبالغة والمعنى لا تقضي يوم القيامة نفس عن نفس شيئاً مما وجب عليها، ولا تنوب عنها، ولا تحتمل مما أصابها، أو لا تقضي عنها شيئاً من الجزاء، فنصب {شَيْئاً} إما على أنه مفعول به أو على أنه مفعول مطلق قائم مقام المصدر، أي جزاء مّا.

وقرأ أبو السماك: {وَلاَ} من أجزأ عنه إذا أغنى، فهو لازم، و {تَكُ شَيْئاً} مفعول مطلق لا غير، والمعنى لا تغني نفس عن نفس شيئاً من الإغناء ولا تجديها نفعاً وتنكير الأسماء للتعميم فِي الشفيع والمشفوع، وما فيه الشفاعة، وفيه من التهويل والإيذان بانقطاع المطامع ما لا يخفى، كما يشير إليه قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلّ امرئ مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 4 3 37] والجملة فِي المشهور صفة يوم والرابط محذوف، أي: لا تجزي فيه ولم يجوز الكسائي حذف المجرور إذا لم يتعين، فلا تقول: رأيت رجلاً أرغب، وأنت تريد أرغب فيه، ومذهبه فِي هذا التدريج، وهو أن يحذف حرف الجر أولاً حتى يتصل الضمير بالفعل فيصير منصوباً فيصح حذفه كما فِي قوله:

فما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أو مال أصابوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت