السؤال الأول: إنه بعد أن يصير قرداً لا يبقى له فهم ولا عقل ولا علم فلا يعلم ما نزل به من العذاب ومجرد القردية غير مؤلم بدليل أن القرود حال سلامتها غير متألمة فمن أين يحصل العذاب بسببه؟
الجواب: لم لا يجوز أن يقال إن الأمر الذي به يكون الإنسان إنساناً عاقلاً فاهماً كان باقياً إلا أنه لما تغيرت الخلقة والصورة لا جرم أنها ما كانت تقدر على النطق والأفعال الإنسانية إلا أنها كانت تعرف ما نالها من تغير الخلقة بسبب شؤم المعصية وكانت فِي نهاية الخوف والخجالة، فربما كانت متألمة بسبب تغير تلك الأعضاء ولا يلزم من عدم تألم القرود الأصلية بتلك الصورة عدم تألم الإنسان بتلك الصورة الغريبة العرضية.
السؤال الثاني: أولئك القردة بقوا أو أفناهم الله، وإن قلنا إنهم بقوا فهذه القردة التي فِي زماننا هل يجوز أن يقال إنها من نسل أولئك الممسوخين أم لا؟
الجواب: الكل جائز عقلاً (1) إلا أن الرواية عن ابن عباس أنهم ما مكثوا إلا ثلاثة أيام ثم هلكوا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 103 - 104}
(1) لا مجال للقول بالجواز العقلي هنا بعد أن نطق السمع بخلافه كما ورد فِي صحيح مسلم. والله أعلم.