فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38533 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

"الكتاب"و"الفُرْقان"مفعول ثان لـ"آتيْنَا".

وهل المراد بالكتاب والفرقان شيء واحد، وهو التوراة؟

كأنه قيل: الجامع بين كونه كتاباً مُنَزَّلاً، وفرقاناً يفرِّق بَيْن الْحَقِّ والْبَاطل، نحو: رَأَيْتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ، وهو مِنْ باب قوله: [المتقارب]

إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ

أو لأنهم لمَّا اختلف اللفظ، جاز ذلك؛ كقوله: [الوافر]

فَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْه ... وَأَلْقَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا

وقوله: [الطويل]

وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالْبُعْدُ

وقوله عنترة: [الكامل]

أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الْهَيْثَمِ

قال النحاس:"هذا إنما يجوز فِي الشِّعر، فالأحسن أن يراد بالفُرْقَانِ ما علَّمه الله موسَى من الفَرْقِ بين الحقِّ والباطل".

وقيل:"الواو زائدة"، و"الفرقان"نعت للكتاب أو"الكتابُ"التوراةُ، و"الفرقان"ما فرٌّ به بين الكُفْرِ والإيمان، كالآيات من نحو: العَصَا واليَدِ أو ما فرّق به بين الحلال والحرام من الشرائع.

و"الفُرْقَان"فِي الأَصل مصدر مثل الغُفْرَان.

وقد تقدّم معناه فِي {فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} [البقرة: 50] .

وقيل:"الفُرقَانُ"هنا اسم للقرآن، قالوا: والتقدير: ولقد آتينا موسى الكتاب، ومحمّداً الفرقان.

قال النحاس: هذا خطأ فِي الإعراب والمعنى، أمّا الإعراب فلأن المعطوف على الشيء مثله، وهذا يخالفه، وأمّا المعنى فلقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان} [الأنبياء: 48] .

وقال قُطْرب وزيد:"الفُرْقَانُ انْفِرَاقُ البَحْرِ له".

فإن قلت: هذا مذكور فِي قوله: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} [البقرة: 50] وأيضاً قوله بعد ذلك:"لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"لا يليق إلاّ بالكتاب؛ لأن ذلك لا يذكر إلا عقيب الهدى، فالجواب عن الأولى أنه تعالى لم يبين فِي قوله: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} أن ذلك كان لأجل موسى عليه السلام، وفي هذه الآية بَيّن ذلك بالتنصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت