[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"الكتاب"و"الفُرْقان"مفعول ثان لـ"آتيْنَا".
وهل المراد بالكتاب والفرقان شيء واحد، وهو التوراة؟
كأنه قيل: الجامع بين كونه كتاباً مُنَزَّلاً، وفرقاناً يفرِّق بَيْن الْحَقِّ والْبَاطل، نحو: رَأَيْتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ، وهو مِنْ باب قوله: [المتقارب]
إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ
أو لأنهم لمَّا اختلف اللفظ، جاز ذلك؛ كقوله: [الوافر]
فَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْه ... وَأَلْقَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا
وقوله: [الطويل]
وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالْبُعْدُ
وقوله عنترة: [الكامل]
أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الْهَيْثَمِ
قال النحاس:"هذا إنما يجوز فِي الشِّعر، فالأحسن أن يراد بالفُرْقَانِ ما علَّمه الله موسَى من الفَرْقِ بين الحقِّ والباطل".
وقيل:"الواو زائدة"، و"الفرقان"نعت للكتاب أو"الكتابُ"التوراةُ، و"الفرقان"ما فرٌّ به بين الكُفْرِ والإيمان، كالآيات من نحو: العَصَا واليَدِ أو ما فرّق به بين الحلال والحرام من الشرائع.
و"الفُرْقَان"فِي الأَصل مصدر مثل الغُفْرَان.
وقد تقدّم معناه فِي {فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} [البقرة: 50] .
وقيل:"الفُرقَانُ"هنا اسم للقرآن، قالوا: والتقدير: ولقد آتينا موسى الكتاب، ومحمّداً الفرقان.
قال النحاس: هذا خطأ فِي الإعراب والمعنى، أمّا الإعراب فلأن المعطوف على الشيء مثله، وهذا يخالفه، وأمّا المعنى فلقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان} [الأنبياء: 48] .
وقال قُطْرب وزيد:"الفُرْقَانُ انْفِرَاقُ البَحْرِ له".
فإن قلت: هذا مذكور فِي قوله: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} [البقرة: 50] وأيضاً قوله بعد ذلك:"لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"لا يليق إلاّ بالكتاب؛ لأن ذلك لا يذكر إلا عقيب الهدى، فالجواب عن الأولى أنه تعالى لم يبين فِي قوله: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} أن ذلك كان لأجل موسى عليه السلام، وفي هذه الآية بَيّن ذلك بالتنصيص.