وأما الفرح فما يحصل بطراً وأشراً ولذلك كثيراً ما يذم كما قال تعالى: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} [القصص: 6 7] والمراد به هنا عند بعض الإعجاب مجازاً للزومه له غالباً، والجملة صفة البقرة أي تعجب الناظرين إليها.
وجمهور المفسرين يشيرون إلى أن الصفرة من الألوان السارة ولهذا كان علي كرم الله تعالى وجهه يرغب فِي النعال الصفر ويقول من لبس نعلاً أصفر قل همه، ونهى ابن الزبير ويحيى بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تغم، وقرئ يسر بالياء فيحتمل أن يكون (لونها) مبتدأ ويسر خبره ويكون (فاقع) صفة تابعة لصفراء على حد قوله:
وإني لأسقي الشرف صفراء فاقعا ... كأن ذكى المسك فيها يفتق
إلا أنه قليل حتى قيل: بابه الشعر، ويحتمل أن يكون لونها فاعلاً بفاقع ويسر إخبار مستأنف. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 288 - 289}
{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا}
سألوا بـ (ما) عن ماهية اللون وجنسه لأنه ثاني شيء تتعلق به أغراض الراغبين فِي الحيوان.
والقول فِي جزم: {يبين} وفي تأكيد {إنه يقول إنها بقرة} كالقول فِي الذي تقدم.
وقوله: {صفراء فاقع لونها} احتيج إلى تأكيد الصفرة بالفقوع وهو شدة الصفرة لأن صفرة البقر تقرب من الحمرة غالباً فأكده بفاقع والفقوع خاص بالصفرة، كما اختص الأحمر بقان والأسود بحالك، والأبيض بيقق، والأخضر بمدهامّ، والأورق بخطباني (نسبة إلى الخطبان بضم الخاء وهو نبت كالهليون) ، والأرمك وهو الذي لونه لون الرماد بُردَاني (براء فِي أوله) والردان الزعفران كذا فِي الطيبي (ووقع فِي"الكشاف"و"الطيبي"بألف بعد الدال ووقع فِي"القاموس"أنه بوزن صاحب) وضبط الراء فِي نسخة من"الكشاف"ونسخة من"حاشية القطب"عليه ونسخة من"حاشية الهمداني"عليه بشكل ضمة على الراء وهو مخالف لما فِي"القاموس".