قال - رحمه الله:
{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) }
يريد الله تبارك وتعالى أن يلفتنا إلى أنه بعد أن جعل المسخة الخلقية والأخلاقية لليهود: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} أي ما معها: {وَمَا خَلْفَهَا} أي ما بعدها:"والنكال"هو العقوبة الشديدة .. والعقوبة لابد أن تنشأ عن تجريم أولا .. هذا هو المبدأ الإسلامي والمبدأ القانوني .. فرجال القانون يقولون لا عقوبة إلا بتجريم ولا تجريم إلا بنص .. قبل أن تعاقب لابد أن تقول أن هذا الفعل جريمة عقوبتها كذا وكذا .. وفي هذه الحالة عندما يرتكبها أي إنسأن يكون مستحقا للعقوبة .. وما دام هذا هو الموقف فلابد من تشريع.
والتشريع ليس معناه أن الله شرع العقوبة .. ولكن معناه محاولة منع الجريمة بالتخويف حتى لا يفعلها أحد .. فإذا تمت الجريمة فلابد من توقيع العقوبة .. لأن توقيعها عبرة للغير ومنع له من ارتكابها .. وهذا الزجر يسمى نكولا ومنها النكول فِي اليمين أي الرجوع فيه.