قال ابن فارس ويقال: إن أهل هَجَر يكتبون فِي شروطهم"اشترى فلان الدار بِمُصُورها"أي حدودها؛ قال عَدِيّ:
وجاعلُ الشمسِ مصراً لا خفاءَ به ...
بين النهار وبين الليل قد فَصلاَ
قوله تعالى: {فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ} "ما"نصب بإن.
وقرأ ابن وثَّاب والنَّخَعِي"سألتم"بكسر السين؛ يقال: سألت وسلت بغير همز.
وهو من ذوات الواو، بدليل قولهم: يتساولان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 429 - 430}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة} فالمعنى جعلت الذلة محيطة بهم حتى مشتملة عليهم فهم فيها كمن يكون فِي القبة المضروبة أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازم كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه والأقرب فِي الذلة أن يكون المراد منها ما يجري مجرى الاستحقاق كقوله تعالى فيمن يحارب ويفسد: {ذلك لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدنيا} فأما من يقول المراد به الجزية خاصة على ما قال تعالى: {حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صاغرون} [التوبة: 29] فقوله بعيد لأن الجزية ما كانت مضروبة عليهم من أول الأمر.
أما قوله تعالى: {والمسكنة} فالمراد به الفقر والفاقة وتشديد المحنة، فهذا الجنس يجوز أن يكون كالعقوبة، ومن العلماء من عد هذا من باب المعجزات لأنه عليه السلام أخبر عن ضرب الذلة والمسكنة عليهم ووقع الأمر كذلك فكان هذا إخباراً عن الغيب فيكون معجزاً.
أما قوله تعالى: {وَبَاءو} ففيه وجوه.
أحدها: البوء الرجوع، فقوله: {باءو} أي رجعوا وانصرفوا بذلك ولا يقال باء إلا بشر.
وثانيها: البوء التسوية.
فقوله: {باءو} أي استوى عليهم غضب الله.
قال الزجاج.
وثالثها: باؤ أي استحقوا، ومنه قوله تعالى: {إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوء بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ} [المائدة: 29] أي تستحق الإثمين جميعاً.
وأما غضب الله فهو إرادة الانتقام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 95}