قال القفال: قوله: {فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ} مأخوذ من قولهم قد فتح على فلان فِي علم كذا أي رزق ذلك وسهل له طلبه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 125}
فصل
قال الفخر:
أما قوله: {عِندَ رَبّكُمْ} ففيه وجوه.
أحدها: أنهم جعلوا محاجتهم به وقوله هو فِي كتابكم هكذا محاجة عند الله، ألا تراك تقول هو فِي كتاب الله هكذا وهو عند الله هكذا بمعنى واحد.
وثانيها: قال الحسن: أي ليحاجوكم فِي ربكم لأن المحاجة فيما ألزم الله تعالى من اتباع الرسل تصح أن توصف بأنها محاجة فيه لأنها محاجة فِي دينه.
وثالثها: قال الأصم: المراد يحاجوكم يوم القيامة وعند التساؤل فيكون ذلك زائداً فِي توبيخكم وظهور فضيحتكم على رؤوس الخلائق فِي الموقف لأنه ليس من اعتراف بالحق ثم كتم كمن ثبت على الإنكار فكان القوم يعتقدون أن ظهور ذلك مما يزيد فِي انكشاف فضيحتهم فِي الآخرة.
ورابعها: قال القاضي أبو بكر: إن المحتج بالشيء قد يحتج ويكون غرضه من إظهار تلك الحجة حصول السرور بسبب غلبة الخصم وقد يكون غرضه منه الديانة والنصيحة، فقط ليقطع عذر خصمه ويقرر حجة الله عليه فقال القوم عند الخلوة قد حدثتموهم بما فتح الله عليكم من حجتهم فِي التوراة فصاروا يتمكنون من الاحتجاج به على وجه الديانة والنصيحة، لأن من يذكر الحجة على هذا الوجه قد يقول لصاحبه قد أوجبت عليك عند الله وأقمت عليك الحجة بيني وبين ربي فإن قبلت أحسنت إلى نفسك وإن جحدت كنت الخاسر الخائب.
وخامسها: قال القفال: يقال: فلان عندي عالم أي فِي اعتقادي وحكمي، وهذا عند الشافعي حلال وعند أبي حنيفة حرام، أي فِي حكمهما وقوله: {لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبّكُمْ} أي لتصيروا محجوجين بتلك الدلائل فِي حكم الله.