قال - رحمه الله:
فإن قلت: لم قال: {على حياة} بالتنكير؟
قلت: لأنه أراد حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة، ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبيّ"على الحياة" {وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ} محمول على المعنى لأن معنى أحرص الناس: أحرص من الناس.
فإن قلت: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟
قلت: بلى، ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد.
ويجوز أن يراد: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف لدلالة أحرص الناس عليه.
وفيه توبيخ عظيم: لأنّ الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم، فإذا زاد عليهم فِي الحرص من له كتاب وهو مقرّ بالجزاء كان حقيقاً بأعظم التوبيخ.
فإن قلت: لم زاد حرصهم على حرص المشركين؟
قلت: لأنهم علموا لعلمهم بحالهم أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك.
وقيل: أراد بالذين أشركوا المجوس، لأنهم كانوا يقولون لملوكهم: عش ألف نيروز وألف مهرجان.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: هو قول الأعاجم: زي هزار سال.
وقيل:"ومن الذين أشركوا"كلام مبتدأ، أي ومنهم ناس {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} على حذف الموصوف كقوله: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] والذين أشركوا على هذا مشارٌ به إلى اليهود، لأنهم قالوا: عزير ابن الله.