فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43174 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{مَن كَانَ عَدُوّا الله} أريد بعداوته تعالى مخالفةُ أمرِه عِناداً والخروجُ عن طاعته مكابرةً، أو عداوةُ خواصِّه ومقرَّبيه. لكنْ صُدّر الكلامُ بذكره الجليل تفخيماً لشأنهم وإيذاناً بأن عداوتَهم عداوتُه عز وعلا كما فِي قوله عز وجل: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} ثم صرح بالمرام فقيل: {وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال} وإنما أفردا بالذكر مع أنهما أولُ من يشمَلُه عنوانُ المَلَكية والرسالة لإظهار فضلِهما كأنهما عليهما السلام من جنسٍ آخَرَ أشرفَ مما ذكر تنزيلاً للتغايُر فِي الوصف منزلةَ التغايرِ فِي الجنس، وللتنبيه على أن عداوةَ أحدِهما عداوةٌ للآخر حسماً لمادة اعتقادِهم الباطلَ فِي حقهما حيث زعَموا أنهما متعاديان، وللإشارة إلى أن معاداةَ الواحدِ والكلِّ سواءٌ فِي الكفر واستتباعِ العداوةِ من جهة الله سبحانه، وأن من عادى أحدَهم فكأنما عادى الجميعَ، وقولُه تعالى: {فَإِنَّ الله عَدُوٌّ للكافرين} أي لهم جوابُ الشرط والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشدَّ العقاب وإيثارُ الاسميةِ للدلالة على التحقق والثباتِ، ووضعُ الكافرين موضعَ المضمرِ للإيذان بأن عداوةَ المذكورين كفر، وأن ذلك بيِّنٌ لا يحتاج إلى الإخبار به، وأن مدارَ عداوتِه تعالى لهم وسخطِه المستوجبِ لأشدِّ العقوبة والعذابِ هو كفرُهم المذكور. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 134}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت