قال - رحمه الله:
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ)
عُهِدَ فِي سِيرَةِ الْبَشَرِ أَنَّ الْأُمَّةَ تُوعَظُ وَتُنْذَرُ، فَتَتَّعِظُ وَتَتَدَبَّرُ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهَا الْأَمَدُ بَعْدَ النَّذِيرِ تَقْسُو الْقُلُوبُ، وَيَذْهَبُ أَثَرُ الْمَوْعِظَةِ مِنَ الصُّدُورِ، وَتَفْسُقُ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا، وَتَنْسَى مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ مِمَّا أُنْذِرَتْ بِهِ، أَوْ تُحَرِّفُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ بِضُرُوبِ التَّأْوِيلِ، وَزُخْرُفِ الْقَالِ وَالْقِيلِ، وَلَقَدْ يَكُونُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا بَعْضُ الْعُذْرِ لِجَهْلِهِ بِمَا فَعَلَ الْمُتَقَدِّمُ، وَأَخْذِهِ مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ لِكَمَالِ الثِّقَةِ وَحُسْنِ الظَّنِّ.