قال - رحمه الله:
والعطف بثم فِي قوله: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} للترتيب الرتبي أي وقع ذلك كله وأنتم هؤلاء تقتلون، والخطاب لليهود الحاضرين فِي وقت نزول القرآن بقرينة قوله: {هؤلاء} لأن الإشارة لا تكون إلى غائب وذلك نحو قولهم: ها أنا ذا وها أنتم أولاء، فليست زيادة اسم الإشارة إلا لتعيين مفاد الضمير وهذا استعمال عربي يختص غالباً بمقام التعجب من حال المخاطب وذلك لأن أصل الإخبار أن يكون بين المخبر والمخبر عنه تخالف فِي المفهوم واتحاد فِي الصدق فِي الخارج وهوالمعروف عند المناطقة بحمل الاشتقاق نحو أنت صادق، ولذلك لزم اختلاف المسند والمسند إليه بالجمود والاشتقاق غالباً أو الاتحاد فِي الاشتقاق ولا تجدهما جامدين إلا بتأويل.
ثم إن العرب قد تقصد من الإخبار معنى مصادفة المتكلم الشيء َ عينَ شيء يبحث عنه فِي نفسه نحو"أنت أبا جهل"قاله له ابن مسعود يوم بدر إذ وجده مثخناً بالجراح صريعاً ومصادفة المخاطب ذلك فِي اعتقاد المتكلم نحو"قال أنا يوسف وهذا أخي"فإذا أرادوا ذلك توسعوا فِي طريقة الإخبار فمن أجل ذلك صح أن يقال:"أنا ذلك"إذا كانت الإشارة إلى متقرر فِي ذهن السامع وهو لا يعلم أنه عين المسند إليه كقول خفاف بن نَدبة:
تَأَمَّلْ خُفَافاً إنني أنا ذلكا ...
وقول طريف العنبري:
فتوسموني إنني أنا ذلكم ...
وأوسع منه عندهم نحوُ قول أبي النجم: