قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بكُفْرهمْ فَقَليلًا ما يُؤْمنُونَ(88)
قوله: (مغشاة بأغطية خلقية) هذا كذب صريح وافتراء فضيح. قوله (لا يصل إليها ما
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: مغشاة بأغطية [خلقية] وفي الكَشَّاف غلف جميع أغلف أي هي خلقته وجبلته. مغشاة
بأغطية لا يتوصل إليها ما جاء به مُحَمَّد. ولا تفقهه مُسْتَعَار من الأغلف الذي لم يختن كقولهم
(قُلُوبُنَا في أَكنَّةٍ ممَّا تَدْعُونَا إلَيْه) تم رد الله أن تكون قلوبهم مخلوقة كَذَلكَ لأنها
خلقت عَلَى الفطرة والتمكن من قول الحق بأن الله لعنهم وخذلهم بسَبَب كفرهم فهم الَّذينَ غلفوا
قلوبهم بما أحدثوا من الكفر الزائغ عن الفطرة وتسببوا بذلك لمنع الألطاف التي تكون لمتوقع
إيمانهم وللْمُؤْمنينَ يعني لما أسندوا الطبع والتحيل المدلول عليه بقولهم (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) إلَى الله
تَعَالَى دونهم رد الله عليهم بكلمة بل الداخلة عَلَى لعنهم الدال من جهة المفهوم بطَريق قصر القلب
على أنهم هم الَّذينَ غلفوا قلوبهم. أي غلفوها بأن تمرنوا عَلَى الكفر تمرنًا شبيهًا بالطبع فيكون
لعنهم الله موضوعًا مَوْضع طبعهم، فتحصل المقابلة بين النفي والْإثْبَات فكأنهم قَالُوا خلق الله في
جبيننا الكفر وطبع قلوبنا عليه فلم نقتدر عَلَى قبول دعوة مُحَمَّد فرد عليهم بأن طبع الله قلوبكم
مسبب عن كفركم الذي أحدثتموه اختياركم. فالتغليف إنما هُوَ من جهتكم لا من الله. قيل في هذا
التَّخْصِيص إشَارَة إلَى ما ذهب إليه من أن أفعال العباد إنما هي بخلقهم لا بخلق الله تَعَالَى. أقول:
ليس فيه إشَارَة إلَى ذلك لجواز أن يكون مراده أن هذا رد لقولهم إننا مجبولون عَلَى ذلك لا اختيار
لنا في قبول دعوة مُحَمَّدٍ، فيكون قوله عز وجل: (بل لعنهم الله بكفرهم) ردًا لقولهم
في سلب الاختيار عن أنفسهم لا إسناد الخلق فعلهم إليهم ليس الأمر كما ادعوا بل هم عَلَى