105 -قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ} إلى قوله {مِنْ خَيْرٍ} (من) صلة مؤكدة. وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ} يقال: خَصَّه بالشيء واخْتَصَّه به بمعنى واحد، ويقال: اختَصَصْتُه بالفايدة واختصصت بها.
ومعنى الاختصاص: الانفراد بالشيء، ومنه: الخَصَاص للفُرَجِ؛ لأنه انفرد كل منهما واحد عن الآخر من غير جمع بينها، ثم يقال لسوء الحال: الخصاصة، لأنها خللٌ في الحال وصدع.
وقوله تعالى: {بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} أراد بالرحمة هاهنا: النبوة.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} قال الليث: ذو اسم ناقص، وتفسيره: صاحب ذاك، كقولك: ذو مال. والتثنية: ذوان، والجمع: ذوون، وتقول في تأنيث ذو: ذات، وفي التثنية: ذواتا، وفي الشعر يجوز: ذاتا. والجمع: ذوات مال، وأنشد للكميت:
وقد عَرَفَتْ مَوَالِيها الذَّوِينَا
أي: الأخصين الأدنين، وإنما جاءت النون لذهاب الإضافة.
وسمعت أبا الحسن النحوي رحمه الله يقول: أصل ذو: ذوي أو ذوو، فلما تحركت الواو والياء وانفتح ما قبلها صارت ألفًا فصار ذوا، ثم لما تحركت الواو وانفتح ما قبلها صارت ألفًا، فاجتمعت ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، فبقي ذا فلم يمكن إعراب الألف، فجعل إعرابه في الذال، فلما أعربت الذال بالرفع انقلبت الألف واوًا، ولما أعربت بالخفض انقلبت ياء، ولما أعربت بالنصب بقيت ألفًا كما كانت. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 3/ 218 - 220} .