قال - رحمه الله:
{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
أي: مبدعهما وخالقهما على غير مثال سبق. وكل من فعل ما لم يسبق إليه يقال له: أبدعت. ولهذا قيل لمن خالف السنة والجماعة: مبتدع؛ لأنه يأتي فِي دين الإسلام، ما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم، وهذه الجملة حجة أخرى لدفع تشبثهم فِي ولادة عيسى بلا أب، وعلم عزير بالتوراة بلا تعلم. وتقرير الحجة: إن الله سبحانه مبدع الأشياء كلها، فلا يُبْعد أن يوجِد أحداً بلا أب، أو يعلم بلا واسطة بشر.
وقال الراغب: ذكر تعالى فِي هذه الآية حجة رابعة، شرحها: إن الأب هو عنصر للابن، منه تكوّن. والله مبدع الأشياء كلها، فلا يكون عنصرا ًللولد، فمن المحال أن يكون المنفعل فاعلاً. وقوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] أي: إذا أراد أمراً. والقضاء: إنفاذ المقدر. والمقدر ما حد من مطلق المعلوم.
قال الراغب: القضاء إتمام الشيء قولاً أو فعلاً، فمن القول آية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] ، {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] ، ومن الفعل قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] وقضى فلان دينه، وقضى نحبه، وانقضى الأمر.