قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} النفوس {على ملك سليمان} الروح الذي هو خليفة الله فِي أرضه {وما كفر سليمان} الروح {ولكن الشياطين} النفس والهوى {كفروا يعلمون الناس السحر} من تخييلات الهواجس وتمويهات الوساوس {وما أنزل على الملكين} فتنة وخذلاناً من العلوم الضارة غير النافعة كشبهات الفلاسفة والمبتدعة على ملكي الروح والقلب {ببابل} الجسد {هاروت} الروح {وماروت} القلب فإنهما من العالم العلوي الروحاني أهبطا إلى الأرض العالم الجسماني بالخلافة لإقامة الحق وإزهاق الباطل فافتتنا بزهرة الحياة الدنيا واتبعا خداعها فوقعا فِي شبكة الشهوة التي تركت فيها ابتلاء وامتحاناً، وشربا خمر الحرص والغفلة التي تخامر العقل، وزنيا ببغي الدنيا الدنية، وعبدا صنم الهوى فعذبا منكسين برؤوسهما بالالتفات إلى السفليات وإعراضهما عن العلويات، فحرما استماع خطاب الحق وكشف حقائق العلوم النافعة الموجبة للجمعية، ومع هذا من خصوصية الملائكة الروحانية ما يعلمان أحداً من الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية. والقوى البشرية حتى يلهماها {إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء} القلب {وزوجه} دينه. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 352 - 353}