فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46966 من 466147

موعظة

تب إلى الله ثم سله حوائجك

رأيت من نفسي عجبا: تسأل الله عز وجل حاجاتها وتنسى جناياتها؟

فقلت: يا نفس السوء أو مثلك ينطق؟

فإن نطق فينبغي أن يكون السؤال فحسب

فقالت: فممن أطلب مراداتي؟

قلت: ما أمنعك من طلب المراد إنما أقول حققي وانطقى

كما نقول فِي العاصي بسفره إذا اضطر إلى الميتة لا يجوز له أن يأكل فإن قيل لنا: أفيموت! قلنا: لا بل يتوب ويأكل

فالله الله من جراءة على طلب الأغراض مع نسيان ما تقدم من الذنوب التي توجب تنكيس الرأس ولئن تشاغلت بإصلاح ما مضى والندم عليه جاءتك مراداتك

كما روى: [من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين]

وقد كان بشر الحافي يبسط يديه للسؤال ثم يسلبهما ويقول: مثلي لا يسأل [ما أبقت الذنوب لي وجها]

وهذا يختص ببشر لقوة معرفته كان وقت السؤال كالمخاطب كفاحا فاستحى للزلل

فأما أهل الغفلة فسؤالهم على بعد فافهم ما ذكرته وتشاغل بالتوبة من الزلل ثم العجب من سؤالاتك فإنك لا تكاد تسأل مهما من الدنيا بل فضول العيش

ولا تسأل صلاح القلب والدين مثل ما تسأل صلاح الدنيا

فاعقل أمرك فإنك من الانبساط والغفلة على شفا جرف

وليكن حزنك على زلاتك شاغلا لك عن مراداتك فقد كان الحسن البصري شديد الخوف فلما قيل له فِي ذلك قال:

وما يؤمنني أن يكون اطلع على بعض ذنوبي فقال اذهب لا غفرت لك. انتهى انتهى. {صيد الخاطر صـ 138}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت