سؤال: فإن قيل: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير راض ببيت المقدس أن يكون له قبلة، حتى قال تعالى له فِي الكعبة {فَلَنُوَلِّيَنَّكْ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} ؟
قيل: لا يجوز أن يكون رسول الله غير راض ببيت المقدس، لَمَّا أمره الله تعالى به، لأن الأنبياء يجب عليهم الرضا بأوامر الله تعالى، لكن معنى ترضاها: أي تحبها وتهواها. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 202} .
وقال محمد بن أبي بكر الرازي:
المراد بهذا الرضا رضا المحبة بالطبع، لا رضا التسليم والانقياد لأمر الله. انتهى انتهى {تفسير الرازي صـ 30} .
الجواب: قوله: {تَرْضَاهَا} فيه وجوه. أحدها: ترضاها تحبها وتميل إليها، لأن الكعبة كانت أحب إليه من غيرها بحسب ميل الطبع
وثانيها: {قِبْلَةً تَرْضَاهَا} أي تحبها بسبب اشتمالها على المصالح الدينية. وثالثها: قال الأصم: أي كل جهة وجهك الله إليها فهي لك رضا لا يجوز أن تسخط، كما فعل من انقلب على عقيبه من العرب الذين كانوا قد أسلموا، فلما تحولت القبلة ارتدوا. ورابعها: {تَرْضَاهَا} أي ترضى عاقبتها لأنك تعرف بها من يتبعك للإسلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 102 ـ باختصار يسير} .
قوله تعالى {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}
[لطيفة]
قال الإمام الفخر - رحمه الله:
إنه تعالى أظهر حبه لمحمد - عليه الصلاة والسلام - بواسطة أمره باستقبال الكعبة، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يتمنى ذلك مدة لأجل مخالفة اليهود، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السماء}