لاسم يكون ناصبًا. وهكذا اللام في قولك: جاء زيد ليضربك، معناه: لأن يضربك؛ لأن اللام خافضة للاسم، فلا تكون ناصبَةً لفعل، ولا يجوز إظهار (أن) مع هذه اللام. ويجوز رفع الفعل بعد (حتى) إذا حَسُن فيه الماضي، نحو قولك: تعلمت حتى أجيب في كل شيء ، وسنذكر هذا عند قوله: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [البقرة: 214] ، إن شاء الله.
وقوله تعالى: {مِلَّتَهُم} قال ابن عباس: دينهم.
وكذلك قال أهل اللغة، قالوا: وإنما سُمَيَ الدينُ ملّةً؛ لأنه يُمَلُّ، أي: يُملَى على المدعوِّ إليه، وأملّ وأملَى بمعنى واحد، لكن الملة بنيت على الأصل، وهو الثلاثي. وقيل: الملّة فِعْلةٌ من مَلَّه يمُلّه، إذا ألقاه في الرماد الحار، جُعِلَتْ اسمًا للدين؛ لما فيه من مشاق تخرج عن قضية الهوى ورسم النفس، ويُقْلِق ويُحرقُ. والزجاج ذكر فيها وجهًا آخر، وهو أنه قال: الملّة بمعنى السنّة والطريقة قال: ومن هذا سُمّيت المَلَّة؛ لأنها تؤثر (في مكانها كما يؤثر) في الطريق بالسلوك فيه، فجعل المَلَّة
مشتقة من المِلَّة، وعنده أصلها من التأثير.
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} قال ابن عباس: يريد أن الذي أنت عليه هو دين الله الذي رضيه. وقال الزجاج: أي: الصراط الذي دعا إليه وهدى إليه هو طريق الحق.
وقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} إنما جمعَ الهوى؛ لأنَّ جميع الفرق ممن يخالفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لِيُرضيَهم منه إلا اتباعُ هواهم. وأراد بهذا: ما يدعونه إليه من المهادنة والإمهال.
وقوله تعالى: {بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} دين الله هو الإسلام، وقيل: من العلم أنهم على الضلالة. وروي عن ابن عباس في هذه الآية قولان: