أحدهما: أنه قال: الآية نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن اليهود والنصارى كانوا يرجُون أن يرجع محمد إلى دينهم، فلمَّا صرفَ اللهُ القبلة إلى الكعبة شَقَّ ذلك عليهم، وأَيِسُوا منه أن يوافقَهم على دينهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} . يعني:
صليت نحو قبلتهم بعد الذي جاءك من العلم في التحويل إلى الكعبة.
والقول الثاني: إن المراد بقوله {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} أمةُ محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأما محمد فقد عصمته. وإياكم أخاطب وأنهى وأؤدب، فقد علمتم أن محمدًا قد جاءكم بالحق والصدق، فلا تتبعوا أهواء الكافرين، فلا يكونَ لكم من دوني ولي ولا نصير، فالخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد منه أمته.
121 -ثم ذكر أن من كان منهم غير متعنّت ولا حاسد ولا طالب رئاسة تلا التوراة كما أنزلت، فرأى فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق فآمن به. فقال: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} قال ابن عباس: نزلت في الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من أهل الحبشة، وكانوا من أهل الكتاب، آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومعنى قوله: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} قال ابنُ مسعود: يُحِلِّون حلالَه،
ويُحَرِّمون حرامَه، ويقرؤونه كما أنزل، ولا يحُرِّفونه عن مواضعِه.
وقال الحسن: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهِه، ويَكِلُونَ علمَ ما أشكلَ عليهم إلى عالمه.
وقال مجاهد: يتبعونه حق اتباعه، وقال الضحاك: نزلت في مؤمني اليهود: عبد الله بن سلام وأصحابه، وقال قتادة وعكرمة: نزلت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و (الكتاب) على هذا: القرآن. {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} بمحمد أو بالكتاب.