الثاني أن سميع وقع وصفاً للذات وهو الداعي وحكم سمع إذا دخلت على ما لا يسمع أن تصير من أخوات ظن فيلزم مجيء مفعول ثان بعد النائب المستتر وهو مفقود الثالث أن المعنى ليس على وصف الداعي بأنه مسموع بل على وصفه بأنه مسمع أي الداعي القاصد للإسماع المعلن لصوته وذلك مؤذن بأنه داع فِي أمر مهم.
ووصف الله تعالى ببديع السماوات والأرض مراد به أنه بديع ما فِي السماوات والأرض من المخلوقات وفي هذا الوصف استدلال على نفي بنوة من جعلوه ابناً لله تعالى لأنه تعالى لما كان خالق السماوات والأرض وما فيهما، فلا شيء من تلك الموجودات أهل لأن يكون ولداً له بل جميع ما بينهما عبيد لله تعالى كما تقدم فِي قوله: {بل له ما فِي السماوات والأرض} [البقرة: 116] ولهذا رُتب نفي الولد على كونه بديع السماوات والأرض فِي سورة الأنعام (10) بقوله: {بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 667 - 669}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
قوله تعالى: {بَدِيعُ السماوات} فعيل للمبالغة، وارتفع على خبر ابتداء محذوف، واسم الفاعل مُبْدِع؛ كبصير من مُبْصر.
أبدعتُ الشيء لا عن مثال؛ فالله عز وجل بديع السماوات والأرض، أي منشئها ومُوجدها ومبدعها ومخترعها على غير حدّ ولا مثال.
وكل من أنشأ ما لم يُسْبق إليه قيل له مبدع؛ ومنه أصحاب البِدَع.
وسُمّيت البِدْعة بِدعة لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام؛ وفي البخاري"ونِعْمَتِ البِدْعة هذه"يعني قيام رمضان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 86}