أحكامهم ، فقيل لهما: إني أعطيت بني آدم عشرًا من الشهوات ، فبها يعصونني. قال هاروت وماروت: ربنا ، لو أعطيتنا تلك الشهوات ثم نزلنا لحكمنا بالعدل. فقال لهما: انزلا فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر ، فاحكما بين الناس. فنزلا ببابل دَنْباوَند ، فكانا يحكمان ، حتى إذا أمسيا عرجا ، فإذا أصبحا هبطا ، فلم يزالا كذلك حتى أتتهما امرأة تخاصم زوجها ، فأعجبهما حسنها - واسمها بالعربية"الزّهَرة"، وبالنبطية"بيذخت"وبالفارسية"أناهيد"- فقال أحدهما لصاحبه: إنها لتعجبني. قال الآخر: قد أردت أن أذكر لك فاستحييت منك. فقال الآخر: هل لك أن أذكرها لنفسها ؟ قال: نعم ولكن كيف لنا بعذاب الله ؟ قال الآخر: إنا لنرجو رحمة الله. فلما جاءت تخاصم زوجها ذكرا إليها نفسها ، فقالت: لا حتى تقضيا لي على زوجي. فقضيا لها على زوجها ، ثم واعدتهما خَربة من الخَرِب يأتيانها فيها ، فأتياها لذلك. فلما أراد الذي يواقعها قالت: ما أنا بالذي أفعل حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء ، وبأي كلام تنزلان منها ؟ فأخبراها ، فتكلمت فصعدت ، فأنساها الله ما تنزل به ، فبقيت مكانها ، وجعلها الله كوكبًا. فكان عبد الله بن عمر كلما رآها لعنها ، فقال: هذه التي فتنت هاروت وماروت ، فلما كان الليل أرادا أن يصعدا فلم يطيقا ، فعرفا الهلكة فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. فاختارا عذاب الدنيا ، فعلقا ببابل ، وجعلا يكلمان الناس كلامهما وهو السحر.