فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42866 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أن تكرير هذه الآية يغني عن تفسيرها والسبب فِي تكريرها أنه تعالى لما حكى طريقة اليهود فِي زمان محمد صلى الله عليه وسلم ووصفهم بالعناد والتكذيب ومثلهم بسلفهم فِي قتلهم الأنبياء الذي يناسب التكذيب لهم بل يزيد عليه، أعاد ذكر موسى عليه السلام وما جاء به من البينات وأنهم مع وضوح ذلك أجازوا أن يتخذوا العجل إلهاً وهو مع ذلك صابر ثابت على الدعاء إلى ربه والتمسك بدينه وشرعه فكذلك القول فِي حالي معكم وإن بالغتم فِي التكذيب والإنكار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 170}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَكُمْ موسى بالبينات} اللام لام القَسَم.

والبينات قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: 101] وهي العصا، والسُّنون، واليد، والدّم، والطُّوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، وفلق البحر.

وقيل: البينات التوراة، وما فيها من الدلالات.

قوله تعالى: {ثُمَّ اتخذتم العجل} توبيخ، و"ثُمّ"أبلغ من الواو فِي التقريع؛ أي بعد النظر فِي الآيات والإتيان بها اتخذتم.

وهذا يدلّ على أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر فِي الآيات؛ وذلك أعظم لجرمهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 30}

وقال الآلوسي:

{وَلَقَدْ جَاءكُم موسى بالبينات} داخل تحت الأمر فهو من تمام التبكيت والتوبيخ وكذا ما يأتي بعد لا تكرير لما قص من قبل، والمراد بالبينات الدلائل الدالة على صدقه عليه السلام فِي دعوته والمعجزات المؤيدة لنبوته كالعصا واليد، وانفلاق البحر مثلاً؛ وقيل: الأظهر أن يراد بها الدلائل الدالة على الوحدانية فإنه أدخل فِي التقريع بما بعد، وعندي الحمل على العموم بحيث يشمل ذلك أيضاً أولى وأظهر.

{ثُمَّ اتخذتم العجل} أي الذي صنعه لكم السامري من حليكم إلهاً {مِن بَعْدِهِ} أي بعد مجيء موسى عليه السلام بها ومن عد التوراة وانفجار الماء منها لم يرد الجميع بل الجنس لأن ذلك كان بعد قصة العجل وكلمة (ثم) على هذا للاستبعاد لئلا يلغو القيد.

وقد يقال: الضمير لمتقدم معنى وهو الذهاب إلى الطور فكلمة (ثم) على حقيقتها، وعد ما ذكرنا من البينات حينئذٍ ظاهر، ويشير هذا العطف على أنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر فِي الآيات وذلك أعظم ذنباً وأكثر شناعة لحالهم، والتزم بعضهم رجوع الضمير إلى البينات بحذف المضاف أي من بعد تدبر الآيات ليظهر ذلك، وعود الضمير إلى العجل، والمراد بعد وجوده أي عبدتم الحادث الذي حدث بمحضركم ليكون فيه التوبيخ العظيم لا يخفى ما فيه من البعد العظيم المستغنى عنه بما أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت