قال الشافعي رضي الله عنه: أما الأول: فضعيف لأن كون الميراث حقاً للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية، فثبت أن آية الميراث مانعة من الوصية، وأما الثاني: فضعيف أيضاً لأن عمر رضي الله عنه روى أن قوله:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة"كان قرآناً فلعل النسخ إنما وقع به، وتمام الكلام فيه مذكور فِي أصول الفقه. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 210}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فتنبيه للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره على قدرته تعالى على تصريف المكلف تحت مشيئته وحكمه وحكمته، وأنه لا دافع لما أراد ولا مانع لما اختار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 211}
سؤال: فإن قيل: أو كان النبي صلى الله عليه وسلم غير عالم بأن الله على كل شيء قدير، وأن الله له ملك السماوات والأرض؟
قيل: عن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن قوله ألم تعلم بمعنى أعلمت.
والثاني: أنه خارج مخرج التقرير، لا مخرج الاستفهام. كما قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ: اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَم أَنتَ قُلْتَ لِلْنَّاسِ: اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ} [المائدة: 116] خرج مخرج التقرير لا مخرج الاستفهام.
والثالث: أن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته، ألا تراه قال بعد ذلك: {وَمَا لَكُم مِّنْ دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} . انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 172}