[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
و"مَنْ"يجوز أن تكون موصولة، فلا محلّ للجملة بعدها، وأن تكون موصوفةً فتكون الجملة محلّ جار صفة لها.
و"مَسَاجِدَ"مفعول أول بت"منع"، وهي جمع مسجد، وهو اسم مكان السجود، وكان من حقه أن يأتي على"مَفْعَل"بالفتح لانضمام عين مضارعة، ولكن شذّ كسره، [كما شذّت ألفاظ تأتي] .
وقد سمع"مَسْجَد"بالفتح على الأصل.
قال القرطبي رحمه الله: قال الفَرَّاء: كل ما كان على"فَعَلَ يَفْعُل"، مثل دَخَلَ يَدخُل، فالمَفْعَل منه بالفتح اسماً كان أو مصدراً، ولا يقع فيه الفرق، مثل: دخل يَدْخُل مَدْخَلاً، وهذا مَدْخَلُه، إلاَ أحرفاً من الأسماء ألزموها كسر العين، من ذلك: المَسْجِد، والمَطْلع، المَغْرِب، والمَشْرِقن والمَسْقِط، والمَفْرِق، والمْجزِر، والمَسْكِن، والمَرْفِق، من: رفَقَ يَرْفُق، والمَنْبِت، والمنْسك مَنْك نَسَكَ يَنْسُك، فجعلوا الكَسر علامة للاسم.
والمَسْجَد بالفتح جَبْهَةُ الرجل حيث يصيبه مكان السجود.
قال الجوهري رحمه الله تعالى: الأعظاء السَّبعة مَسَاجد، وقد تبدل جيمه ياء، ومنه: المَسْجد لغة"."
قوله تعالى:"أَنْ يُذْكَرَ"ناصب ومنصوب، وفيه أربع أوجه:
أحدها: أنه ثاني لـ"منع"، تقول: منعته كذا.
وقال أبو حيان: فتعين حذف مضاف أي دخول مساجد الله، ما أشبهه.
والثالث: أنه بدل اشتمال من"مَسَاجِدَ"أي: منع ذكر اسمه فيها.
والرابع: إنه على إسقاط حرف الجر، والأصل من أن يذكر، وحينئذ يجيء فيها مذهبان مشهوران م كونها فِي محلّ نصب أو جر، و"فِي خرابها"متعلق بـ"سعى".
واختلف فِي"خراب"فقال أبو البقاء:"هو اسم مصدر بمعنى التخريب كالسَّلام بمعنى التسليم، وأضيف اسم المصدر لمفعوله؛ لأنه يعمل عمل الفعل".
وهذا على أحد القولين فِي أسم المصدر، هل يعمل أو لا؟ وأنشدوا على إعماله: [الوافر]
746 أَكراً بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّي ...
وَبَعْدَ عَطَائِكَ المائَةَ الرِّتَاعَا
وقال غيره: هو مصدر: خَرِبَ المكمان يَخْرُبَ خرباًن فالمعنى: سعى فِي أن تَخْرب هي بنفسها بعدم تَعَاهدها بالعِمَارة، ويقال: منزل خَرَاب وخَرِب؛ كقوله: [البسيط]
747 -ما رَبْعُ مَيِّةَ مَعْمُوراً يَطِيفُ بِهِ ... غَيْلاَنُ أَبْهَى رُباً مِنْ رَبْعِها الخَرِبِ