قوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِى الآخرة مِنْ خلاق}
[فائدة]
قال الفخر:
إنما ذكر لفظ الشراء على سبيل الاستعارة لوجوه:
أحدها: أنهم لما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وأقبلوا على التمسك بما تتلوا الشياطين فكأنهم قد اشتروا ذلك السحر بكتاب الله، وثانيها؛ أن الملكين إنما قصدا بتعليم السحر الاحتراز عنه ليصل بذلك الاحتراز إلى منافع الآخرة فلما استعمل السحر فكأنه اشترى بمنافع الآخرة منافع الدنيا.
وثالثها: أنه لما استعمل السحر علمنا أنه إنما تحمل المشقة ليتمكن من ذلك الاستعمال فكأنه اشترى بالمحن التي تحملها قدرته على ذلك الاستعمال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 201}
فصل
قال الفخر:
قال الأكثرون:"الخلاق"النصيب، قال القفال: يشبه أن يكون أصل الكلمة من الخلق ومعناه التقدير ومنه خلق الأديم، ومنه يقال: قدر للرجل كذا درهماً رزقاً على عمل كذا.
وقال آخرون: الخلاق الخلاص ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
يدعون بالويل فيها لاخلاق لهم .. إلا سرابيل قطران وأغلال. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 201}
[فائدة]
قال الفخر:
بقي فِي الآية سؤال: وهو أنه كيف أثبت لهم العلم أولاً فِي قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ} ثم نفاه عنهم فِي قوله: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} والجواب من وجوه، أحدها: أن الذين علموا غير الذين لم يعلموا، فالذين علموا هم الذين علموا السحر ودعوا الناس إلى تعلمه وهم الذين قال الله فِي حقهم: {نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب كتاب الله وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وأما الجهال الذين يرغبون فِي تعلم السحر فهم الذين لا يعلمون، وهذا جواب الأخفش وقطرب.
وثانيها: لو سلمنا كون القوم واحداً ولكنهم علموا شيئاً وجهلوا شيئاً آخر، علموا أنهم ليس لهم فِي الآخرة خلاق ولكنهم جهلوا مقدار ما فاتهم من منافع الآخرة، وما حصل لهم من مضارها وعقوباتها.