فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42063 من 466147

وفي حَاشِيَتَي القونوي وابن التمجيد:

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بالْآخرَة فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ(86)

قوله: (آثروا الحياة الدنيا عَلَى الْآخرَة) فيه إشَارَة إلَى أن اشتروا اسْتعَارَة تبعية وأن الباء

داخلة عَلَى المتروك اعتبر ثمنًا. وحاصله أن الاشتراء استعمل هنا للرغبة عن الشيء

طمعًا في غيره، وقد أشبع الْكَلَام في تحقيق هذا المرام في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(أُولَئكَ

الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بالْهُدَى)الآية. والرد الْمُرَاد في قوله (يُرَدُّونَ) التصيير

وإن أريد به الرجوع فحِينَئِذٍ فيه إشَارَة إلَى أنهم قيل ذلك مرة أخرى في أشد العذاب

وهو في القبر وحِينَئِذٍ يكون دليلًا عَلَى عذاب القبر، ثم إن فيه بيان أن الدُّنْيَا مع أنها دار

تكليف قد يقع فيها الْجَزَاء من الخزي والهوان وأنه غير مكفر لذنوبهم، فإن الكفر كما هو

الْمُخْتَار هنا غير مكفر أصلًا.

قوله: (بنقص الجزية في الدُّنْيَا والتعذيب في الْآخرَة) لما ذكر عذابهم أولا في الدُّنْيَا

والْآخرَة وذكر عدم تخفيف عذابهم ثانيًا حمل الْمُصَنّف عدم التخفيف عَلَى عدمه في الدُّنْيَا

والْآخرَة لرعاية التناسب والأكثرون حملوه عَلَى نفي التخفيف والنصرة في الْآخرَة واختاره

الإمام الرازي، ولكل وجه. والأولى تَخْصيص المقال في دار الانتقام والسؤال كقَوْله تَعَالَى:

(وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) إلَى قَوْله (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)

إذ نفي تخفيف عذاب الْآخرَة والنصرة أشد تهويلًا وأقوى تقريعًا مع أن نفي

تخفيف عذاب الدُّنْيَا والنصرة محل نزاع؛ إذ الْكُفَّار مغلوبون في أكثر الأوقات قال تَعَالَى:

(وَتلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاس) (وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)

أعيد لفظة لا للتنبيه عَلَى نفي كل منها عَلَى الاستقلال، وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر

الفعلي لتقوية الحكم ولرعاية الفواصل، وأما القصر فلا يناسب المقام وإن كان له وجه في

الْجُمْلَة في إفادة المرام.

قوله: (بدفعهما عنهم) أَشَارَ إلَى أن النصرة أخص من المعونة لأن النصرة

مختصة بدفع الضرر، ولما كانت الآية الكريمة في شأن الْيَهُود لا يرد الإشكال بتخفيف

عذاب نحو أبي طالب حتى يحتاج إلَى الْجَوَاب بأن عذابه المستحق خفيف بالنسبة إلَى

من عداه ممن تعدى بالإيذاء واسْتهْزَاء الشريعة واستخفاف فقراء الموحدين، أو تخفيفه

في القبر دون دار الخلود، وما ذكره الْمُصَنّف في سورة الزلزلة من أن حسنة الْكُفَّار لعلها

تؤثر في نقص العقاب مؤول بمثل ما ذكرنا؛ إذ بالحسنات تتفاوت مراتب كفرهم بالنسبة

إلى من جمع الفسق والظلم وسائر المعاصي مع الكفر فعذابه اللائق به خفيف بالنسبة

إلى ذلك الجامع بَيْنَهُمَا والمصر عَلَى إيذاء النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وسائر الْمُؤْمنينَ الكرام فلا

تخفيف بالنسبة إلَى عذابهم اللائق بهم، وبهذا يحصل التوفيق بين النصوص الناطقة بعدم

تخفيف عذابهم وبتخفيفه، ويحتمل أن يكون عدم التخفيف كمًّا والتخفيف كيفًا، ولك أن نقول الْأَخْبَار المشعرة بالتخفيف أخبار واحد، فلا تقاوم الآيات الناطقة بعدم التخفيف فلا نشتغل بالتوفيق الْمَذْكُور. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 487 - 489} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت