ثم ذكر تناقض آرائهم وسخف عقولهم، بفداء من أتى إليهم منهم، مع أنهم هم السبب فِي إخراجهم وأسرهم، مع علمهم بتحريم إخراجهم، وبذكر أنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض.
هذا مع أنه كله حق وصدق، فلا يناسب ذلك الكفر ببعض، والإيمان ببعض.
ثم ذكر أن الجزاء لفاعل ذلك هو الخزي فِي الدنيا، وأشد العذاب فِي الآخرة، وأن الله تعالى لا يغفل عما عملوه، فيجازيهم على ذلك.
ثم أشار إلى من تحلى بهذه الأوصاف الذميمة، وخالف أمر الله ونهيه، هو قد اشترى عاجلاً تافهاً بآجل جليل، وآثر فانياً مكدراً على باق صاف.
وأن نتيجة هذا الشراء أن لا يخفف عنهم ما حل بهم من العذاب، ولا يجدوا ناصراً يدفع عنهم سوء العقاب.
لقد خسروا تجارة، وبدلوا بالنعيم السرمدي ناراً وقودها الناس والحجارة.
وإذا كان التخفيف قد نفى، فالرفع أولى.
وهل هذا إلا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى؟. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 462 - 463}