وليس المراد أن ذلك الفريق قليل منهم فنبه على أنه أكثرهم بقوله: {بل أكثرهم لا يؤمنون} وهذا من أفانين البلاغة وهو أن يظهر المتكلم أنه يوفي حق خصمه فِي الجدال فلا ينسب له المذمة إلا بتدرج وتدبر قبل الإبطال.
ولك أن تجعلها للانتقال من شيء إلى ما هو أقوى منه فِي ذلك الغرض لأن النبذ قد يكون بمعنى عدم العمل دون الكفر والأول أظهر. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 607 - 608}
[فائدة]
قال أبو حيان:
ولما كان الفريق ينطلق على القليل والكثير، وأسند النبذ إليه، كان فيما يتبادر إليه الذهن أنه يحتمل أن يكون النابذون قليلاً، فبين أن النابذين هم الأكثر، وصار ذكر الأكثر دليلاً على أن الفريق هنا لا يراد به اليسير منهم، فكان هذا إضراباً عما يحتمله لفظ الفريق من دلالته على القليل.
والضمير فِي أكثرهم عائد على الفريق، أو على جميع بني إسرائيل.
وعلى كلا الاحتمالين، ذكر الأكثر محكوماً عليه بالنبذ، أو بعدم الإيمان، لأن بعضهم آمن، ومن آمن فما نبذ العهد.
وأجمع المسلمون على أن من كفر بآية من كتاب الله، أو نقض عهد الله الذي أخذه على عباده فِي كتبه، فهو كافر. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 493}