فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41249 من 466147

ما نقلناه عن ابن جرير وابن كثير فِي تفسير: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} هو الأنسب باعتبار سوق الآية الكريمة ، ولا يتوهم من ذلك دفع تحريفهم اللفظيّ عن التوراة ، فإنه واقع بلا ريب ؛ فقد بدلوا بعضاً منها وحرفوا لفظة ، وأوّلوا بعضاً منها بغير المراد منه ، وكذا يقال فِي الإنجيل . ويشهد لذلك كلام أحبارهم ، فقد نقل العلامة الجليل الشيخ رحمه الله الهندي فِي كتابه"إظهار الحق": أن أهل الكتاب سلفاً وخلفاً ، عادتهم جارية بأنهم يترجمون غالباً الأسماء فِي تراجمهم ، ويوردون بدلها معانيها ، وهذا خبط عظيم ومنشأ للفساد ، أنهم يزيدون تارة شيئاً بطريق التفسير فِي الكلام ، الذي هو كلام الله فِي زعمهم ، ولا يشيرون إلى الامتياز ، وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم ، ومن تأمل فِي تراجمهم المتداولة بألسنةٍ مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة . ثم ساق بعضاً منها فانظره .

وفي"ذخيرة الألباب"، لأحد علماء النصارى ، ما مثاله: إن بعضهم ذهب إلى أن الروح القدس لم يقِ الكتبة عثرة الخطأ الطفيف ، ولا كفاهم زلة القدم حتى لم يستحِل أنهم خلطوا البشريات بالإلهيات . وفيه أيضاً: إن بين النسخة العبرانية والسامرية واليونانية من الأسفار الخمسة خلافاً عظيماً فِي أمر التاريخ . فإذاً تحريف الأسفار الخمسة أمر بيّن . وفيه أيضاً فِي الفصل"31": أن بعض علمائهم زعم أنه وجد فِي الترجمة اللاتينية العامية للعهدين العتيق والجديد نيفاً وأربعة آلاف غلطة ، ورأى آخر فيها ما يزيد على الثمانية آلاف خطأ . انتهى . فثبت من شهادتهم وقوع التحريف اللفظيّ فيها . وهو المقصود .

وأما القول بتحريف الأسفار كلها أو جلها ، فهو إفراط . قال الحافظ ابن حجر فِي آواخر شرح الصحيح فِي باب قول الله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} [البروج: 21]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت