[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطور} نظيره: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} [الأعراف: 171] .
و"الواو"فِي قوله: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ} واو عطف على تفسير ابن عباس، والمعنى: أن أخذ الميثاق كان متقدماً فلما نقضوه بالامتناع عن قَبُول الكتاب رفعنا عليهم الجبل.
وعلى تفسير أبي مسلم ليست واو عطف ولكنها واو الحال، كما يقال:"فعلت ذلك والزمان زمان"فكأنه قال: وإذ أخذنا ميثاقكم عند رفعنا الطُّور فوقكم.
وفوقكم ظرف مكان ناصبه"رفعنا"، وحكم"فوق"مثل حكم"تحت"، وقد تقدم الكلام عليه.
قال أبو البقاء: ويَضْعُفُ أن يكون حالاً من"الطور"؛ لأن التقدير يصير: ورفعنا الطور عالياً، وقد استفيد من"رفعنا".
وفي هذا نظر؛ لأن المراد به علو خاص، وهو كونه عالياً عليم لا مُطْلَقَ العلو حتى يصير: رفعناه عالياً كما قدره.
قال:"لأن الجبل لم يكن فوقهم وقت الرفع، وإنما صار فوقهم بالرفع".
ولقائل أن يقول: لم لا تكون حالاً مقدرة، وقد قال هو فِي قوله: {بِقُوَّةٍ} إنها حال مقدرة كما سيأتي.
و"الطور"اسم [لكلّ] جبل، وقيل: [لما] أَنْبَتَ منها خاصة دون ما لم ينبت، وهل هو عربي أو سُرْيَانيّ قولان.
وقيل: سمي بطور بن إسماعيل عليه الصلاة والسلام؛ وقال العَجَّاج: [الرجز]
دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنَ الطُّورِ فَمَرّ ... تَقَضِّيَ البَازِي إذا البَازِي كَسَرْ
وقال الخليل: الطُّور اسم جبل معلوم؛ لأن التعريف يقتضي حمله على جبل معهود مسمى بهذا الاسم، وهو جبل المُنَاجاة.
وقد يجوز أن ينقله الله إلى حيث هم، فيجعله فوقهم وإن كان بعيداً منهم.
قوله:"خذوا"فِي محل نصب بقول مضمر، أي: وقلنا لهم: خذوا، وهذا القول مضمر يجوز أن يكون فِي محل نصب على الحال من فاعل"رفعنا"والتدقير: ورفعنا الطور قائلين لكم خذوا.