يقول الحق سبحانه وتعالى: خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ .. الأخذ عادة مقابل للعطاء .. أنت تأخذ من معطٍ .. والتكليف أخذ من الله حتى تعطي به حركة صلاح فِي الكون .. إذن كل أخذ لابد أن يأتي منه عطاء؛ فأنت تأخذ من الجيل الذي سبقك وتعطي للجيل الذي يليك .. ولكنك لا تعطيه كما هو، ولكن لابد أن تضيف عليه. وهذه الإضافة هي التي تصنع الحضارات.
وقوله تعالى:"بقوة".. أي لا تأخذوا التكليف بتخاذل .. والإنسان عادة يأخذ بقوة ما هو نافع له .. ولذلك فطبيعة مناهج الله أن تؤخذ بقوة وبيقين .. لتعطي خيرا كثيرا بقوة وبيقين .. وإذا أخذت منهج الله بقوة فقد ائتمنت عليه وأن صدرك قد انشرح وتريد أن تأخذ أكثر .. لذلك تجد فِي القرآن الكريم يسألونك عن كذا .. دليل على أنهم عشقوا التكليف وعلموا أنه نافع فهم يريدون زيادة النفع.
وما دام الحق سبحانه وتعالى قال: خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ .. فقد عشقوا التكليف ولم يعد شاقا على أنفسهم.
وقوله تعالى: وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { .. اذكروا ما فيه أي ما فِي المنهج وأنه يعالج كل قضايا الحياة واعرفوا حكم هذه القضايا .. } لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {أي تطيعون الله وتتقون عقابه وعذابه يوم القيامة. انتهى انتهى. تفسير الشعراوي صـ 374 - 378}