قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذ اسْتَسْقى مُوسى لقَوْمه فَقُلْنَا اضْربْ بعَصاكَ الْحَجَرَ
فَانْفَجَرَتْ منْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا منْ رزْق اللَّه وَلا
تَعْثَوْا في الْأَرْض مُفْسدينَ (60)
(وَإذ اسْتَسْقى مُوسى) أي [واذكر] الحال في الوقت الْمَذْكُور فإنه نعمة
تاسعة من النعم المعدودة عَلَى بَني إسْرَائيلَ، والسين للطلب عَلَى طريق الدعاء أي طلب
السقيا (لما عطشوا في التيه) إشَارَة إلَى أن الْمُخْتَار كون ذلك الاستسقاء في التيه، وهو قول
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: لما عطشوا في التيه فدعا لهم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بالسقيا. قال بعض شارحي الكَشَّاف
فإن قلت: إن هذه الآية لم لم تزد عَلَى الترتيب فإن تظليل الغمام كان في التيه ودخول القرية بعده
والعطش أَيْضًا في التيه، فنقول المقصود منها تعديد النعم عَلَى بني إسرائيل وتقريعهم عَلَى كفرانها
فنعمة عَلَى التَّفْصيل ولو وردت مرتبة فربما يظن أن الْمُرَاد نعمة واحدة وتقريعهم عليها وهذا كما
قال الزَّمَخْشَريُّ في قَوْله تَعَالَى (وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فيهَا) لم تقص القصة عَلَى
ترتيبها وكان حقها أن يقدم ذكر القتل والضرب [ببعض] البقرة عَلَى الأمر بذبحها وأن يقال: وإذ قلتم