قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ منْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ منْها عَدْلٌ
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)
قوله: (أي ما فيه من الحساب والعذاب) فيكون مَجَازًا مرسلًا بذكر الظَّرْف وأريد
الْمَظْرُوف والداعي إليه المُبَالَغَة بأن شدة ما فيه بلغت مبلغًا بحَيْثُ سرت إلَى الظَّرْف فيستحق
أن يؤمروا بالاتقاء عن اليوم، فضلًا عن الاتقاء عن الحساب والعذاب الواقعين فيه، وهذا مآل
ما قيل يعني أنه ليس بظرف؛ إذ ليس المقصود الاتقاء في ذلك اليوم بل مَفْعُول به لا
بالْحَقيقَة بل باعْتبَار ما يقع فيه، والْمُرَاد الْمَفْعُول به بواسطة لفظة عن، ولو قيل الْمُرَاد الاتقاء
في ذلك اليوم بلا تعيين شيء يخاف عنه لزيادة التهويل لكان في الذروة العليا من البلاغة
والمُبَالَغَة (لا تقضي عنها) أَشَارَ إلَى أن لا تجزي. من جزى عني هذا الأمر إذا قضى منه
كما نقل عن الصحاح. والْمَعْنَى لا يدفع نفس عن نفسه (شَيْئًا) من العذاب من أداء ما كان
عليه (من الحقوق) السابقة في الدُّنْيَا وهذا تفصيل ما قيل. والْمَعْنَى أن يَوْم الْقيَامَة لا ينوب
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: شَيْئًا من الحقوق أي لا تقتضي شَيْئًا من الحقوق التي أخلت تلك النفس بها فعلى