وأما قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ} أي واذكروا إذ قال موسى لقومه بعدما رجع من الموعد الذي وعده ربه فرآهم قد اتخذوا العجل {يَا قَوم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ} وللمفسرين فِي الظلم قولان: أحدهما: أنكم نقصتم أنفسكم الثواب الواجب بالإقامة على عهد موسى عليه السلام، والثاني: أن الظلم هو الإصرار الذي ليس بمستحق ولا فيه نفع ولا دفع مضرة لا علماً ولا طباً، فلما عبدوا العجل كانوا قد أضروا بأنفسهم لأن ما يؤدي إلى ضرر الأبد من أعظم الظلم، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] لكن هذا الظلم من حقه أن يقيد لئلا يوهم إطلاقه إنه ظلم الغير لأن الأصل فِي الظلم ما يتعدى، فلذلك قال: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ} .
أما قوله تعالى: {باتخاذكم العجل} ففيه حذف لأنهم لم يظلموا أنفسهم بهذا القدر لأنهم لو اتخذوه ولم يجعلوه إلهاً لم يكن فعلهم ظلماً، فالمراد باتخاذكم العجل إلهاً، لكن لما دلت مقدمة الآية على هذا المحذوف حسن الحذف. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 74 - 75}
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ} القوم: الجماعة الرجال دون النساء؛ قال الله تعالى: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ} [الحجرات: 10] ثم قال: {وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ} [الحجرات: 10] .
وقال زُهير:
وما أدرِي وسوف إخال أدرِي ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نساءُ
وقال تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} [الأعراف: 80] أراد الرجال دون النساء.
وقد يقع القوم على الرجال والنساء؛ قال الله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} [نوح: 1] وكذا كل نبيّ مرسَل إلى النساء والرجال جميعاً.
قوله تعالى: {يَا قَوْمِ} منادَى مضاف.
وحذفت الياء فِي"يا قَوْم"لأنه موضع حذف والكسرة تدل عليها؛ وهي بمنزلة التنوين فحذفتها كما تحذف التنوين من المفرد.