ويجوز فِي غير القرآن إثباتها ساكنة؛ فتقول: يا قومي؛ لأنها اسم وهي فِي موضع خفص.
وإن شئت فتحتها وإن شئت ألحقت معها هاء؛ فقلت: يا قومِيَهْ.
وإن شئت أبدلت منها ألفاً لأنها أخفّ؛ فقلت: يا قوماً، وإن شئت قلت: يا قوم؛ بمعنى ياأيها القوم.
وإن جعلتهم نكرة نصبت ونوّنت.
وواحد القوم أمرؤ على غير اللفظ.
وتقول: قوم وأقوام؛ وأقاوم جمع الجمع.
والمراد هنا بالقوم عَبَدة العجل، وكانت مخاطبته عليه السلام لهم بأمر من الله تعالى.
قوله تعالى: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} استغنى بالجمع القليل عن الكثير؛ والكثير نفوس.
وقد يوضع الجمع الكثير موضع جمع القِلة، والقليل موضع الكثرة؛ قال الله تعالى: {ثَلاَثَةَ قرواء} [البقرة: 228] .
وقال: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس} [الزخرف: 71] .
ويقال لكل مَن فعل فعلا يعود عليه ضرره: إنما أسأتَ إلى نفسك.
وأصل الظلم وضع الشيء فِي غير موضعه.
ثم قال تعالى: {باتخاذكم العجل} قال بعض أرباب المعاني: عجلُ كلّ إنسان نفسه؛ فمن أسقطه وخالف مراده فقد برئ من ظلمه.
والصحيح أنه هنا عجل على الحقيقة عبدوه كما نطق به التنزيل. والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 400 - 401}