النحل: 18].
وثانيها: قوله تعالى: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله} [النحل: 112] فنبه بذلك على أن كون النعمة واصلة إليهم يوجب أن يكون كفرانها سبباً للتبديل، وثالثها: قوله فِي قصة قارون: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} [القصص: 77] وقال: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] وقال: {أَفَرَءيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أأنتم تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون} [الواقعة: 58] وقال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} [الرحمن: 16] على سبيل التكرير وكل ما فِي هذه السورة فهو من النعم، إما فِي الدين أو فِي الدنيا فهذا ما يتعلق بهذا الباب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 28 - 32}
وخصص بعض العلماء النعمة فِي هذه الآية.
فقال الطبري:"بعثة الله الرسل منهم وإنزال المن والسلوى، وإنقاذهم من تعذيب آل فرعون، وتفجير الحجر".
وقال غيره:"النعمة هنا أن دركهم مدة محمد صلى الله عليه وسلم".
وقال أخرون:"هي أن منحهم علم التوراة وجعلهم أهله وحملته".
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذه أقوال على جهة المثال، والعموم فِي اللفظة هو الحسن.
وحكى مكي: أن المخاطب من بني إسرائيل بهذا الخطاب هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن الكافر لا نعمة لله عليه.