(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما فرغ سبحانه من أمر أهل الكتاب بالإيمان بالله والنبي والكتاب الذي هو من الهدى الآتي إليهم المشار إلى ذلك كله بالإيفاء بالعهد عطف بقوله: {وأقيموا الصلاة} أي حافظوا على العبادة المعهود بها فِي كل يوم بجميع شرائطها وأركانها {وآتوا الزكاة} أي المفروضة فِي كل حول لتجمعوا أوصاف المتقين المهديين بهذا الكتاب {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] المحسنين بذلك فيما بينهم وبين الحق وفيما بينهم وبين الخلق، وهاتان العبادتان إما العبادات البدنية والمالية فخصا بالذكر، لأن من شأنهما استجرار سائر العبادات واستتباعها، والزكاة قال الحرالي نماء فِي ظاهر حس وفي باطن ذات نفس، {واركعوا} من الركوع وهو توسط بين قيام وسجود يقع فِي ظاهر من القامة وفي حال من القلب، تخص به الأمة المتوسطة الجامعة للطرفين {مع} معناه الصحبة من الأعلى بالحياطة، ومن الأدنى بحسن التبع، ومن المماثل بحسن النصفة - انتهى.
وقوله: الراكعين مع مصحوبه تأكيد لأمر الصلاة وأمر بالكون فِي هذا الدين مع الذين اتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فإن صلاة اليهود لا ركوع فيها، كما سيأتي بيانه فِي سورة آل عمران إن شاء الله تعالى.