وهذا قول أهل الجبر.
وقالوا: كل كافر أسلم ظهر أنه كان مسلماً فِي الأصل، وكل مسلم كفر ظهر أنه كان كافراً فِي الأصل، لأنه كان كافراً يوم الميثاق.
ألا ترى أن الله تعالى قال فِي قصة بلقيس {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كافرين} [النمل: 43] ولم يقل إنها كانت كافرة، وقال فِي قصة إبليس {وَكَانَ مِنَ الكافرين} .
وقال أهل السنة والجماعة: الكافر إذا أسلم كان كافراً إلى وقت إسلامه، وإنما صار مسلماً بإسلامه إلا أنه غفر له ما قد سلف.
والمسلم إذا كفر كان مسلماً إلى ذلك الوقت، إلا أنه حبط عمله. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 70}
وفي قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} ثلاثةُ أَقَاوِيلَ:
أحدها: أنه قد كان قبله قوم كفار، كان إبليس منهم.
والثاني: أن معناه: وصار من الكافرين.
والثالث: وهو قول الحسن: انه كان من الكافرين، وليس قبله كافر، كما كان من الجنِّ، وليس قبله جِنٌّ، وكما تقول: كان آدم من الإنس، وليس قبله إنسيٌّ. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 103}