فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37762 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

وقد صح عن النبي أنه قال: يقول الله تعالى:"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".

وفي لفظ:"كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"

وما ذاك إلا لأنه صبر النفس ومنعها من شهواتها كما في الحديث نفسه يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ولهذا قال النبي لمن سأله عن أفضل الأعمال:"عليك بالصوم فإنه لا عدل له"ولما كان الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الهوى وكان هذا حقيقة الصوم فإنه حبس النفس عن إجابة داعي شهوة الطعام والشراب والجماع فسر الصبر في قوله تعالى {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} أنه الصوم وسمى رمضان شهر الصبر.

وقال بعض السلف الصوم نصف الصبر وذلك أن الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والغضب فإن النفس تشتهي الشيء لحصول اللذة بإدراكه وتغضب لنفرتها من المؤلم لها والصوم صبر عن مقتضى الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب ولكن من تمام الصوم وكماله صبر النفس عن إجابة داعي الأمرين وقد أشار إلى ذلك النبي في الحديث الصحيح وهو قوله:"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يجهل ولا يصخب فإن أحد سابه أو شاتمه فليقل إني صائم"

فأرشد إلى تعديل قوى الشهوة والغضب وأن الصائم ينبغى له أن يحتمى من إفسادهما لصومه فهذه تفسد صومه وهذه تحبط أجره كما قال في الحديث الآخر:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

قالوا ويكفي في فضل الصبر على الشكر قوله تعالى {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} فجعل فوزهم جزاء صبرهم وقال تعالى {والله مع الصابرين} لا شيء يعدل معيته لعبده كما قال بعض العارفين: ذهب الصابرون بخير الدنيا والآخرة لأنهم نالوا معية الله.

وقال تعالى {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} وهذا يتضمن الحراسة والكلاءة والحفظ للصبر لحكمه.

وقد وعد الصابرين بثلاثة أشياء كل واحد خير من الدنيا وما عليها وهي صلواته تعالى عليهم ورحمته لهم وتخصيصهم بالهداية في قوله تعالى {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} وهذا مفهم لحصر الهدى فيهم وأخبر أن الصبر من عزم الأمور في آيتين من كتابه وأمر رسوله أن يتشبه بصبر أولي العزم من الرسل.

وقد تقدم ذكر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت