فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36019 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل في حالة الإنسان في دنياه)

قال الراغب الأصفهاني:

(الباب السابع عشر في حالة الإنسان في دنياه)

وما يحتاج أن يتزود منها الإنسان مسافر ومبدأ سفره من حيث ما أشار إليه تعالى بقوله: {وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} .

وحيث قال في صفة نبيه: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) .

ومنتهى سفره دار السلام ودار القرار.

وله في سفره أربعة منازل ظهر أبيه وبطن أمه وظهر الأرض والموقف، وله حالتان حالة هو فيها مستودع وهو ما دام في هذه المنازل، وحالة هو فيها مستقرٌ وهو إذا حصل في دار القرار وإلى ذلك أشار الله تعالى بقوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} .

والمنزل الذي فيه يحتاج إلى تزود ظهر الأرض فالإنسان في كدح وكبد ما لم ينته إلى دار القرار كما قال الله تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) . وقال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} .

وهو مجبول على طلب الراحة لكن الناس في طلبها على ضربين ضرب عموا عن الآخرة وقالوا: (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) أو فعلوا فعل من قال ذلك وإن لم يقولوا قولهم، فطلبوا الراحة من حيث لا راحة وهم كالموصوفين بقوله عز وجل: (والذين كفروا أعمالُهم كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً) وقوله: (إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض .. ) الآية.

فإنهم طلبوا من الدنيا ما ليس في طبيعتها ولا موجوداً فيها ولها. وما أحسن قول الشاعر:

أريد من زمني ذا أن يبلغني ... ما ليس يبلغه في نفسه الزمن

وقال آخر:

مضى قبلنا قوم رجوا أن يقوموا ... بلا تعب عيشاً فلم يتقوّمِ

وضرب عرفوا الدنيا والآخرة وعلموا أن الدنيا كما قال الله تعالى: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) .

وعلموا أن فيها يستقر الإنسان ويطمئن كما قال الله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) .

وإنه يحتاج إلى أن يسافر إليها كما قال عليه السلام:"سافروا تغنموا".

فاحتملوا المشقة، علماً أن كل تعب يؤديهم إلى راحة فهو راحة فسعدوا كما قال الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت