{فَسَوَّاهُنَّ} أي أتمهنّ وقوَّمهن وخلقهنّ ابتداءً مصونةً عن العِوَج والفُطورِ، لا أنه تعالى سواهن بعد أن لم يكن كذلك ولا يخفى ما فِي مقارنة التسوية والاستواءِ من حُسن الموقع، وفيه إشارة إلى ألا تغيُّرَ فيهن بالنمو والذُّبول كما فِي السُفليات، والضميرُ على الوجه الأولِ للسماء لأنها فِي معنى الجنس، وقيل هي جمعُ سماءةٍ أو سماوة، وعلى الوجه الثاني مُبهمٌ يفسّره قولُه تعالى: {سَبْعَ سموات} كما فِي قولهم: رُبَّه رجلاً، وهو على الوجه الأول بدلٌ من الضمير، وتأخيرُ ذكرِ هذا الصُنع البديعِ عن ذكر خلقِ ما فِي الأرض مع كونه أقوى منه فِي الدلالة على كمال القدرةِ القاهرةِ كما نُبه عليه لما أن المنافعَ المنوطةَ بما فِي الأرض أكثرُ، وتعلقَ مصالحِ الناسِ بذلك أظهر، وإن كان فِي إبداع العلوياتِ أيضاً من المنافع الدينيةِ والدنيويةِ ما لا يُحصى. هذا ما قالوا، وسيأتي فِي حم السجدة مزيدُ تحقيقٍ وتفصيلٍ بإذن الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 78}
[فائدة]
قال الفخر:
قوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السماء} مفسر بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ مِن فَوْقِهَا وبارك فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أقواتها فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} [فصلت: 9، 10] بمعنى تقدير الأرض فِي يومين وتقدير الأقوات فِي يومين آخرين كما يقول القائل من الكوفة إلى المدينة عشرون يوماً، وإلى مكة ثلاثون يوماً يريد أن جميع ذلك هو هذا القدر ثم استوى إلى السماء فِي يومين آخرين ومجموع ذلك ستة أيام على ما قال: {خُلِقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف: 54] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 143}