د- وأن من أتبع الحركة في (ردّ) فقال: ردّ يا هذا، لم يقل إلا: ردّها بالفتح، كأنه قال: ردّا، ولم يعتد بالهاء لخفائها.
3 -وأن من العرب من يقول في الوقف: منه وعنه، نقلوا حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ليبينوها بذلك في الوقف، فإذا وصلوا تحركت الهاء فزال بعض الخفاء الذي فيها.
-وزاد ابن أبي مريم على خفاء الهاء بأن جعلها هوائية، قال في الاحتجاج لعدم إبدال تاء الجمع في الوقف هاء: «وإنما لم تبدل من التاء في الجمع الهاء، لئلا يلتبس الجمع بالواحد في: بنات وحصاة، وأيضا فإن الهاء حرف هوائي قريب من الألف فيثقل وقوعها بعد الألف؛ ألا ترى أنك تقلب الهاء همزة في
نحو: شاء وماء، لمّا وقعت بعد الألف، فلهذا لم تقلب التاء هاء في الجمع حالة الوقف.»
والهوائية كما سيأتي بعد هي ألّا يكون للحرف حيّز يعتمد عليه في خروجه، وهي صفة لحروف المدّ واللين.
على أن من المحدثين من ذكر أن الهاء صامت ضعيف، وهو أشبه شيء بالصوائت المهموسة وأنصافها.
النون الساكنة:- معنى خفاء النون هنا أنها إذا كانت ساكنة فلها مخرجان: مخرج لها من الفم، ومخرج لغنتها من الخياشيم. فإذا جاء بعدها أحد حروف الفم، استعملوا ألسنتهم فيها من مخرج غنتها فقط، وكان ذلك أخف. قال مكي:
« ... ولذلك قال سيبويه في تعليل خفائها قال: وذلك لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم، لأنها أكثر الحروف. فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم- يعني من الخياشيم- كان أخف عليهم ألّا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة. يريد: أنهم لو أتوا بالنون مظهرة للزمهم استعمال ألسنتهم بالنون من مخرج الساكنة ومن مخرج غنتها.
فكان استعمالهم لها من مخرج غنتها أسهل، مع كثرتها في الكلام، فاستعملوها خفية بنفسها ظاهرة بغنتها، وكان ذلك أخف، إذ لا لبس فيه.»
-الهويّ: