حروف المدّ واللين:- ذكر المهدوي أن علة مدّ هذه الأحرف إذا جاء بعدها همزة خفاؤها وبعد مخرج الهمزة، قال: «وأما مدّها بسبب مجاورة الهمزة، فإنما كان ذلك لخفاء
كل واحد من حروف المدّ واللين وبعد مخرج الهمزة. فإذا جاور الهمزة حرف مدّ ولين خفي معها لضعفه وبعد مخرجها، فقصد القراء بالمدّ بيان الحرف وإخراج الهمزة من مخرجها مع المدّ.»
-ونصّ ابن أبي مريم على أن الألف «حرف في غاية الخفاء» ، وكان أبو علي أوضح وجه الخفاء في الألف عند احتجاجه لقراءة الكسائي بإمالة الألف المتطرفة من تراءى [الشعراء 61] وقفا بقوله:
«وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع، فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها.
ويدلك على حسن هذا أن قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون: أفعي، وحبلي؛ وآخرون يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ. فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها ... »
الهاء:- يدلّ على خفاء الهاء:
1 -أن هاء الكناية لمّا كانت اسما على حرف واحد، قوّوها بزيادة واو، فقالوا: ضربهو زيد، لتخرجها هذه الواو من الخفاء إلى الإبانة.
2 -وأنهم لم يعتدّوا بها حاجزا حصينا في مواضع منها:
آ- أنها إذا جاءت بعد كسرة أو ياء، قلبت الواو بعدها ياء، نحو: به وعليه، كرهوا الخروج من كسر إلى ضم، ولم يعتدّوا بالهاء لخفائها.
ب- وأن أكثر القراء على حذف صلة الهاء إذا جاءت بعد ساكن، نحو: منه وفيه، كرهوا الجمع بين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفي لا يعتدّ به.
ج- وأنهم أمالوا الألف للكسرة قبلها، وقد حال بينهما حرفان أحدهما الهاء، نحو: يريد أن ينزعها، ويريد أن يضربها، فكأنهم قالوا: ينزعا، ويضربا؛ ولم يعتدوا بالهاء لخفائها.