-وما يميّز الغنة من سائر الأصوات في النطق أن أقصى الحنك (الطّبق) ينخفض معها، فيمرّ الهواء من الأنف لا الفم.
-التكرير:
-المكرر هو الراء، «وذلك لأن الواقف إذا وقف على الراء وجد طرف اللسان يتعثّر بما فيه من التكرير، وذلك يعدّ في الإمالة بحرفين، والحركة فيه تنزّل منزلة حركتين.»
ويكمن سرّ قوة الحركة في الراء في أمرين:
الأول: أن نطق الراء يكون بطرقات سريعة متتابعة تتخللها عناصر حركية صغيرة.
والآخر: أن الراء تتسبب في طول الحركات بعدها.
-واستدلّ ابن أبي مريم على التكرير في الراء ب «أنها لا تدغم في مقاربها، وإن كان مقاربها يدغم فيها، لأن ما فيها من التكرير يزول بإدغامها في غيرها.»
-وتفرّد ابن خالويه بنسبة التكرير إلى القاف أيضا، قال في قراءة أبي عمرو وشعبة وحمزة وروح وخلف: بِوَرِقِكُمْ [الكهف 19] بإسكان الراء:
«والحجة لمن أسكن أنه استثقل توالي الكسرات في الراء والقاف، للتكرير الذي فيهما.»
وقال في قراءة حفص: وَيَتَّقْهِ [النور 52] بإسكان القاف وكسر الهاء:
«والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء أنه كره الكسر في القاف لشدتها وتكريرها، فأسكنها تخفيفا ... »
-الهتّ:
-المهتوت هو التاء، «سمّي بذلك لضعفه وخفائه، لأنه يقال: هتّ البكر في صوته، إذا ضعّفه.»
-الخفاء:
-الحروف الخفية هي: حروف المدّ واللين ولا سيما الألف، والهاء، والنون الساكنة إذا تقدّمت أحد حروف الفم.
ومعنى الخفاء في هذه الحروف أنها لا تحتاج إلى كبير جهد في النطق، قال ابن جني:
«ولم يسكن أبو عمرو يَأْمُرُهُمْ [الأعراف 157] كما أسكن يَأْمُرُكُمْ [البقرة 67] ، وذلك لخفاء الهاء وخفتها، فجاء الرفع على واجبه.
وليست الكاف في (يأمركم) بخفية ولا خفيفة خفة الهاء ولا خفاءها، فثقل النطق بها فحذف ضمتها.»
وقال مكي: «والألف أخفى هذه الحروف، لأنها لا علاج على اللسان فيها عند النطق بها ... »