فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30017 من 466147

قوله: (ألا ترى كَيْفَ قرر ذلك وأكده بقوله) فعلى هذا الواو للحال بتقدير قد إذ

التَّأْكيد لا يلائم العطف.

قوله: (فذكر الظلمة) فذكرها مؤكد لذهاب النور بالكلية وبهذا التَّأْكيد ظهر أن المراد

إزالة النور رأسًا قيل فالذي يَنْبَغي أن يقال إن هذا لكونه أوكد وأوفى بتأدية الْمُرَاد جعل

بمنزلة شيء آخر مغاير لما قبله كما قرره الفاضل المحقق في المطول في قَوْله تَعَالَى:

( [يُذَبّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ] ) انتهى، وأنت خبير بأن كونه أوفى بتأدية الْمُرَاد لو كان

سببًا لجعله بمنزلة شيء آخر مغاير لما قبله لكان البدل بل عطف البيان مغايرًا لما قبله

فيصح العطف عليه، فالأولى جعل الْجُمْلَة حالًا مؤكدة، وأما الإشكال بأن الحال المؤكدة لا

يدخل فيها الواو فمدفوع بأن ذلك مَخْصُوص بالْجُمْلَة الاسمية والاعتراض بأن الْجُمْلَة

الماضوية إذا كانت حالًا وقدر معها قد يقتضي ثبوت الظلمة قيل ذهاب النور ومعه ليس

بشيء ؛ إذ ذهاب النور وإن كان متقدمًا بالذات لكنه مقارن للترك بحسب الزمان والاقتضاء

الْمَذْكُور غير مسلم فإنه قد يقرب الْمَاضي إلَى المحال كما هُوَ الْمَشْهُور.

قوله: (التي هي عدم النور) وليست عدم الضوء وغرضه إفادة ذلك ولذلك لم

يقيده بما هُوَ من شأنه مع أنه الْمُرَاد فإن التقابل بَيْنَهُمَا إما تقابل العدم والملكة كما اختاره

الْمُصَنّف أو تقابل التضاد عند من ذهب إلَى أنها كيفية وجودية. قال الْمُصَنّف في أوائل

سورة الأنعام ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد النور احتج بقَوْلُه تَعَالَى:(وجعل الظلمات

والنور)ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به

الجعل انتهى. ومن هذا ظهر ضعف ما قيل وهو الصحيح المطابق للغة وقول الْجُمْهُور

وقيل عدم النور عَمَّا هُوَ من شأنه انتهى. فإن هذا يشعر بأن قيد ما هُوَ من شأنه لا يعتبر

فيما ذكره الْمُصَنّف فلا يكون التقابل تقابل العدم والملكة وقد صرح به الْمُصَنّف في السُّورَة

الْمَذْكُورة وأعجب إنه ما قيل وكأن الْمُصَنّف إنما ارتضاه ليصدق عَلَى الظلمة الأصلية

السابقة عَلَى وجود العالم كما ورد في الآثار في نحو كان النَّاس في ظلمة فرش عليهم من

نوره وما قيل من أن زيادة هذا القيد دعوى غير مسموعة لا يعول عليه لما عرفت وعلى هذا

فهو كما ارتضاه بعضهم من تقابل الإيجاب والسلب ووجوه التقابل ثلاثة انتهى. وهذا كله

ناشئ من الغفلة عن تصريح المصنف في تلك السُّورَة وما ورد في الأثر فالْمُرَاد به كتم العدم

أطلق عليه الظلمة مَجَازًا كما أن الْمُرَاد من نوره الوجود، وأما الْقَوْل بتقابل الإيجاب والسلب

فمخالف لما صرح به المحققون برمتهم والانطماس من طمسه إذا محاه وأزاله والانطماس

الاضمحلال بالمرة (وانطماسه بالكلية) .

قوله: (وجمعها) فعل ماضٍ مَعْطُوف عَلَى ذكر داخل في حيز الفاء التي للتعليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت