فصل
قال الفخر:
قال بعض الملحدة هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل خلق السماء وكذا قوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ} إلى قوله تعالى: {ثُمَّ استوى إِلَى السماء} [فصلت: 9 - 10] وقال فِي سورة النازعات: {أَءنتُمْ خَلْقاً أَمِ السماء بناها رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضحاها والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها} [النازعات: 27 30] وهذا يقتضي أن يكون خلق الأرض بعد السماء وذكر العلماء فِي الجواب عنه وجوهاً: أحدها: يجوز أن يكون خلق الأرض قبل خلق السماء إلا أنه ما دحاها حتى خلق السماء لأن التدحية هي البسط ولقائل أن يقول هذا أمر مشكل من وجهين: الأول: أن الأرض جسم عظيم فامتنع انفكاك خلقها عن التدحية وإذا كانت التدحية متأخرة عن خلق السماء كان خلقها أيضاً لا محالة متأخراً عن خلق السماء.
الثاني: أن قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السماء} يدل على أن خلق الأرض وخلق كل ما فيها متقدم على خلق السماء لكن خلق الأشياء فِي الأرض لا يمكن إلا إذا كانت مدحوة فهذه الآية تقتضي تقدم كونها مدحوة قبل خلق السماء وحينئذٍ يتحقق التناقض.
والجواب: أن قوله تعالى: {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها} [النازعات: 30] يقتضي تقديم خلق السماء على الأرض ولا يقتضي أن تكون تسوية السماء مقدمة على خلق الأرض، وعلى هذا التقدير يزول التناقض،
ولقائل أن يقول: قوله تعالى: {أأنتم أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السماء بناها رَفَعَ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} [النازعات: 27 28] يقتضي أن يكون خلق السماء وتسويتها مقدم على تدحية الأرض ولكن تدحية الأرض ملازمة لخلق ذات الأرض فإن ذات السماء وتسويتها متقدمة على ذات الأرض وحينئذٍ يعود السؤال،