قال ابن عطية: قوله تعالى"أعلم غيب السماوات والأرض"معناه ما غاب عنكم لأن الله لا غيب عنده من معلوماته.
واختلف المفسرون فِي قوله تعالى:"ما تبدون وما كنتم تكتمون"
فقالت طائفة: ذلك على معنى العموم فِي معرفة أسرارهم وظهورهم وبواطنهم أجمع (1) ، وقيل ما أبدوه بدارهم بالسجود لآدم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 123}
فائدة
الستر على قسمين: ستر عن المعصية وستر فيها. فالعامة يطلبون من الله تعالى الستر فيها خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق والخاصة يطلبون من الله الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق يعني: أن العامة يطلبون الستر فِي المعصية خوف اطلاع الناس عليهم فهم {يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء 108] . قال ابن عباس فِي قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} غافر (19) . هو الرجل يكون فِي القوم فتمر به المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها فإذا رأى من القوم غفلة
(1) هذا قول وجيه وقد رجح مثله ابن جرير رحمه الله بقوله"وأولي الأقوال فِي ذلك قول ابن عباس وهو أن معنى قوله تعالى"وأعلم ما تبدون"وأعلم مع علمي غيب السماوات والأرض وما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون فِي أنفسكم فلا يخفى على شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم"تفسير الطبري حـ 1 صـ 223 وهو كما ترى يرجح أن المراد من الآية العموم والله أعلم.