فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36183 من 466147

{وإذ أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] الآية.

وهذه الآية تدل على أن الله لا يؤاخذ البشر بما يقترفونه من الضلال إلا بعد أن يرسل إليهم من يهديهم فأما فِي تفاصيل الشرائع فلا شك فِي ذلك ولا اختلاف وأما فِي توحيد الله وما يقتضيه من صفات الكمال فيجري على الخلاف بين علمائنا فِي مؤاخذة أهل الفترة على الإشراك، ولعل الآية تدل على أن الهدى الآتي من عند الله فِي ذلك قد حصل من عهد آدم ونوح وعرفه البشر كلهم فيكون خطاباً ثابتاً لا يسع البشر ادعاء جهله وهو أحد قولين عن الأشعري، وقيل لا، وعند المعتزلة والماتريدية أنه دليل عقلي.

وقوله: {فلا خلاف عليهم} نفي لجنس الخوف.

و {خوف} مرفوع فِي قراءة الجمهور وقرأه يعقوب مبنياً على الفتح وهما وجهان فِي اسم (لا) النافية للجنس وقد روي بالوجهين قول المرأة الرابعة من نساء حديث أم زرع"زوجي كليل تهامه لا حر ولا قُر ولا مخافة ولا سآمه".

وبناء الاسم على الفتح نص فِي نفي الجنس ورفعه محتمل لنفي الجنس ولنفي فرد واحد، ولذلك فإذا انتفى اللبس استوى الوجهان كما هنا إذ القرينة ظاهرة فِي نفي الجنس. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 425 - 429}

[فائدة]

قال السعدي:

رتب على اتباع هداه أربعة أشياء:

نفي الخوف والحزن والفرق بينهما، أن المكروه إن كان قد مضى، أحدث الحزن، وإن كان منتظرا، أحدث الخوف، فنفاهما عمن اتبع هداه وإذا انتفيا، حصل ضدهما، وهو الأمن التام، وكذلك نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه وإذا انتفيا ثبت ضدهما، وهو الهدى والسعادة، فمن اتبع هداه، حصل له الأمن والسعادة الدنيوية والأخروية والهدى، وانتفى عنه كل مكروه، من الخوف، والحزن، والضلال، والشقاء، فحصل له المرغوب، واندفع عنه المرهوب، وهذا عكس من لم يتبع هداه، فكفر به، وكذب بآياته. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 50}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت