لأنهم إنما استنكروا حقارتها، ولو ضربت بشيء شريف أو جليل لما استنكروه. قال: وجوابه أن المصنف لم يدع أنه من باب الأولى حتى يرد عليه ما قيل، ولكن إذا ذكرت قاعدة كلية يندرج تحتها جزئيات، فسأل سائل على جزئياتها واحدة واحدة توجه الإنكار عليه كما لو قيل: يحرم الربا فِي كل مطعوم، فقال قائل: فما تقول فِي السفر جل والتفاح [اللوز؟ فإنك تقول له: قد قلت: إنه يحرم الربا فِي كل مطعوم، فما سؤالك عن التفاح] وغيره؟ كذلك ههنا، قال إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا، ومثلا نكرة فِي سياق النفي يعم البعوض والذباب والعنكبوت وغيرها.
قوله: (والبعوض فعول) ، [في الكشاف: والبعوض] . فِي أصله صفة على فعول كالقطوع والخموش فغلبت، واشتقاقه من البعض، وهو القطع كالبضع والعضب.
قوله: (غلب على هذا النوع) يعني غلب استعمال هذه الصفة فِي هذا الحيوان/ المعروف.
قوله: (كالخموش) قال الشيخ أكمل الدين: يعني أنه أيضا في
الأصل صفة فغلبت، وهو بفتح الخاء: البعوض فِي لغة هذيل، سميت به لكثرة خمشه أي خدشه.
قوله: (أو فِي المعنى الذي جعلت فيه مثلا، وهو الصغر والحقارة) ، قال الشيخ أكمل الدين، هذا الوجه هو الذي مال إليه المحققون لمطابقته البلاغة ولما سبق له الكلام، وأما الوجه الأخر فلا يظهر إلا إذا خضت بمورد النزول وإنه كان فِي الذباب والعنكبوت وفي هذا الوجه: الترقية معنوية والصغر فِي الحجم، وفيه الترقي من الأدنى إلى الأعلى فِي الحقارة.
قوله: (كجناحها، فإنه عليه السلام ضربه مثلا للدنيا) .
أي فِي قوله: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة) . أخرجه الترمذي من حديث سهل بن سعد.
قوله: (روى أن رجلا بمنى خر على طنب فسطاط) .
فقالت عائشة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول: (( ما من مسلم يشاك شوكة ) )الحديث أخرجه، مالك والبخاري ومسلم والترمذي، قال الطيبي عند بعضهم: أراد بقوله: شوكة المعنى، لا العين، وهي المرة